السعيد شنوقة

228

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

عللهم فلم يقبلوا ، كما قد تعيّن للواحد الحق فتوضحه ، فإذا لم يقبل صحّ أن نقول : إنه حمار قد طبع الله على قلبه ، وربما نقول : إنه ميت ، وقد قال تعالى للرسول صلى اللّه عليه وسلم : إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى [ النمل : 80 ] وكانوا أحياء فلما لم يقبلوا شبههم بالموتى ، وهو كقول الشاعر : لقد أسمعت لو ناديت حيا * ولكن لا حياة لمن تنادي ويبيّن ذلك أنه تعالى ذمهم ، ولو كان هو المانع لهم لما ذمّهم ، وأنه ذكر في جملة ذلك الغشاوة على سمعهم وبصرهم وذلك لو كان ثابتا لم يؤثر في كونهم عقلاء مكلفين . والجواب الثاني : أن الختم علامة يفعلها تعالى في قلوبهم لتعرف الملائكة كفرهم وأنهم لا يؤمنون فتجتمع على ذمّهم ، ويكون ذلك لطفا لهم ولطفا لمن يعرف ذلك من الكفار أو يظنه ، فيكون أقرب إلى أن يقلع عن الكفر وهذا جواب الحسن رحمه الله » . ويلقانا في سياق هذا التفسير المذهبي الاعتزالي لذلك العصر الشريف المرتضى « 1 » ( ت 436 ه ) ليسهم في تعزيز عمل مدرسة الاعتزال في التفسير آنذاك بتصانيف منها « تفسير الفاتحة » و « تفسير سورة البقرة » وبما قام به من بحوث في بعض آيات القرآن الكريم التي تخالفها أصول المعتزلة . ذكر بعض الدارسين أن تلك البحوث أدرجها ضمن ما دوّنه في أماليه التي أطلق عليها اسم « أمالي الشريف المرتضى » أو « غرر الفوائد ودرر القلائد » الذي يضم مجموع ما أملاه من محاضرات في ثمانين مجلسا توزّعت ما بين بحوث في التفسير والحديث والأدب دون أن تكون منفصلة عن الجانب العقدي واللغوي والتاريخي . ولا شك أنه يقدم صورة واضحة عن طريقة تفسير المعتزلة للقرآن الكريم في تلك الفترة وعن تأويله له وللحديث النبوي الشريف انتصارا لآراء المعتزلة أو وصولا إليها « 2 » فوظف لذلك

--> ( 1 ) سبق التعريف به . وهو من الطبقة الثانية عشرة للمعتزلة . وهو إمامي يميل إلى الإرجاء : انظر أحمد بن يحيى المرتضى ، المنية والأمل في شرح كتاب الملل والنحل ، ص 69 . ( 2 ) جاء في مقدمة المحقق محمد أبو الفضل إبراهيم قوله : " عالج تأويلها وتوجيهها على طريقة أصحابه من المعتزلة أو أصحاب العدل كما كان يسميهم " ثم قال : " وترجع قيمة ما عرض له الشريف في هذه -